النووي
390
المجموع
وقضية ذلك أن ما جرت به عادة بعض أهل البلاد من وضع طاسة ( صينية ) بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم : وفى الإسكندرية رأيت الناس يكتبون قائمة بأسماء الواهبين ومقدار ما دفعوه في الطاسة وهم حريصون على رد ما يأخذونه في أفراح من أعطوهم وربما زاد بعضهم على ما أخذ ، وفى القاهرة تفشو هذه العادة إلا أن الحرص على الرد أقل من الإسكندرية . قال الرملي : ثم يقسم على المزين ونحوه يجرى في ذلك التفصيل ، فإن قصد المزين وحده أو مع نظر انه المعاونين له عمل بالقصد ، وان أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن يشاء ، وبهذا يعلم عدم اعتبار العرف هنا ، أما مع قصد خلافه فظاهر ، وأما مع الاطلاق فلان حمله على من ذكر من الأب والخادم وصاحب الفرح نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع ، فيقدم على العرف المخالف له بخلاف مالا عرف للشرع فيه فيحكم بالعادة فيه . قال الشافعي رضي الله عنه : إذا وهب الرجل شقا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوب له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب ، فإن قال : وهبتها للثواب كان فيها شفعة ، وإن قال : وهبتها لغير الثواب لم يكن فيها شفعة ، وكانت المكافأة كابتداء الهبة ، وهذا كله في قول من قال : للواهب الثواب إذا قال أردته فأما من قال : لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شئ وهبه ولا الثواب منه ، قال الربيع وفيه قول آخر ، وإذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا ، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شئ وهبه ، وهو معنى قول الشافعي : وإذا وهب الرجل للرجل هبه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات ، فإن أبا حنيفة كان يقول : الهبة في هذا باطل لا تجوز وبه يأخذ ، ولا يكون له وصيه إلا أن يكون ذلك في ذكر وصيه ، وكان ابن ليلى يقول : هي جائزة من الثلث اه . ( فرع ) إذا اختلف الواهب والموهوب فقال الواهب : ببدل ، وقال الموهوب له على غير بدل فوجهان . أحدهما : القول قول الواهب لأنه منكر لخروج الشئ من ملكه بغير بدل